ابن حجر العسقلاني
238
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وقال فيه ابن حبيب * يا طالبا نعت الشيوخ وما رووا * ورأوا على التفصيل والاجمال دار الحديث انزل تجد ما تبتغي * لك بارزا في معجم البرزالى وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده وهو السنة التي مات فيها أبو شامة فجعله ذيلا على تاريخ أبى شامة وكان باذلا لكتبه واجزائه مؤثرا متصدقا وكان وافر العقل جدا بحيث انه كان يصحب المتعاديين فلا يكتم واحد منهما منه سره لوثوقه به وبلغ ثبته « 1 » بضعا وعشرين مجلدا أثبت فيه كل من سمع معه وانتفع به المحدثون من زمانه إلى آخر القرن قال الذهبي جلس في شبيبته مدة مع الشهود وتقدم في الشروط وكتب بخطه المليح الصحيح كثيرا جدا وحصل كتبا جيدة في اربع خزائن وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة صاحب سنة واتباع ولزوم للفرائض خيرا دينا متواضعا حسن البشر عديم الشر فصيح القراءة قوى الدربة « 2 » عالما بالأسماء والالفاظ سريع السرد « 3 » مع عدم اللحن والدمج قرأ ما لا يوصف وحدث بجملة كثيرة وكان حليما صبورا متوددا لا تنكر فضائله ولا ينتقص فاضلا بل يوفيه فوق حقه ويلاطف الناس وله ود في القلوب وحب في الصدور حلو المحاضرة قوى المذاكرة عارفا بالرجال ولا سيما شيوخ زمانه وأهل عصره ولم يخلف في معناه مثله ولا عمل أحد في الطلب عمله وكان باذلا لكتبه واجزائه سمحا في أموره متصدقا مقصد المن يلتمس الاستماع قال وهو الذي حبب إلي طلب الحديث فإنه رأى خطى فقال خطك يشبه خط المحدثين فاثر قوله
--> ( 1 ) صف - معجمه ( 2 ) ف - الدرابة ( 3 ) ف - الرد *